الأربعاء، 5 أكتوبر 2016

كيف كانت ستبدو حياتك لو كنت مصابا بحساسية الماء؟

8

تعاني راتشيل واريك من حالة نادرة تجعلها تشعر بآلام مبرحة عند الاستحمام، وحتى الدموع التي تسيل من عينيها تحرق وجهها. فكيف يرفض جسم الإنسان الماء الذي يمثل أهم ضرورات الحياة؟
تستيقظ راتشيل صباحًا وتتجرع كوبًا من نبات القراص المهيّج للجلد، وعندما ينزل إلى حنجرتها، تشعر به يكوي جلدها، ويخلّف وراءه بقعًا حمراء منتفخة مثيرة للحك.
وفي منتصف النهار، تجد قطرات حارقة تهبط من السماء، وعندما تذهب إلى المركز الترفيهي في المنطقة التي تعيش فيها، تراقب الناس وهم يمرحون ويقفزون في مسبح الماء، ولا تبدو عليهم آثار القلق، ولكن بمجرد أن تلمس هذه البركة بطرف إصبعها، تشعر بآلام حارقة.
هذا هو العالم في نظر راتشيل واريك، التي تعاني من حساسية من الماء. وفي هذا العالم، يمثل لها الاستحمام كابوسًا، والغوص في أعماق البحار يبدو مثل تدليك الجلد بمادة مبيضة للأقمشة. تقول راتشيل: “هذه الأشياء هي الجحيم بعينه في مخيلتي”.
إذا لمست راتشيل الماء، أيًا كان نوعه، حتى العرق الذي يفرزه جسمها، يظهر لديها طفح جلدي مؤلم ومنتفخ ومثير للحكة بشدة، قد يستمر لساعات عديدة.
وتقول راتشيل: “إن رد الفعل المفرط تجاه الماء يجعلني أشعر وكأنني كنت أركض في سباق للمسافات الطويلة. أشعر أنني متعبة للغاية، وأجلس بعدها لفترة حتى ألتقط أنفاسي، إنه شعور فظيع، ولكن إذا بكيت سينتفخ وجهي”.
تعاني راتشيل من حالة تسمى “الأرتيكاريا المائية”، حيث يُحدث الماء نفس التهيج الجلدي الذي تحدثه نباتات القراص الضارة عند ملامستها، بالإضافة إلى التعب اليومي المصاحب لالتهاب الأنف الناتج عن استنشاق مسببات الحساسية.
وقد تتساءل كيف تستطيع راتشيل أن تبقى على قيد الحياة، مع العلم أن الماء ضررورة أساسية من ضرورات الحياة، ولهذا السبب كان شعار وكالة ناسا عند البحث عن آثار لحياة خارج كوكب الارض هو “تتبع آثار المياه”.
كما يشكل الماء 60 في المئة على الأقل من الجسم البشري.
في الواقع، ليست المشكلة في الماء الموجود داخل الجسم، ولكن المشكلة في رد فعل الجلد عند ملامسة الماء، بغض النظر عن درجة حرارته أو نقاوته أو نسبة الأملاح فيه. فحتى الماء الخالي من الكيماويات، إذا افترضنا أن ذلك صحيحًا، والماء المقطر عدة مرات، سيهيج الجلد.



from التغذية – مجلة طب الأسرة http://ift.tt/2drlNS0

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق